النووي

235

المجموع

( مسألة ) قوله : وان قال أنت طالق أن دخلت الدار الخ فجملة ذلك أن الذي ذكره الشيخ أبو حامد أنه إن لم يكن الحالف من أهل الاعراب كان ذلك بمنزلة قوله : إن بكسر الهمزة ، وإن كان من أهل الاعراب وقع الطلاق في الحال لان أن المفتوحة ليست للشرط ، وإنما هي للتعليل ، كأنه قال : أنت طالق لأنك دخلت الدار أو لأنك كلمتني إذا قال أنت طالق أن كلمتني . وقد جاءت أن للتعليل في القرآن في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال قوله تعالى " يمنون عليك أن أسلموا " " وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا " " وتخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " وقال القاضي أبو الطيب : يقع الطلاق في الحال إلا إن كان الحالف من غير أهل الاعراب وقال : أردت به الشرط فيقبل ، لأن الظاهر أنه إذا لم يكن من أهل الاعراب أنه لا يفرق بين المفتوحة والمكسورة . قال ابن الصباغ : وهذا أولى ، لأنه قبل أن يتبين لنا مراده يجب حمل اللفظة على مقتضاه في اللغة ، فلا يكون عدم معرفته بالكلام بصارف عما يقتضيه بغير قصده . والله تعالى أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى تدخل الدار لان الشرط ثبت بقوله : إن دخلت الدار ، ولهذا لو قال أنت طالق إن دخلت الدار ثبت الشرط ، وان لم يأت بالفاء . وان قال : إن دخلت الدار فأنت طالق . وقال أردت ايقاع الطلاق في الحال قبل من غير يمين لأنه اقرار على نفسه . وان قال أردت أن أجعل دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين ، لأنه يحتمل ما يدعيه . وان قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين لأنه يحتمل ما يدعيه وان قال : وان دخلت الدار فأنت طالق . وقال أردت به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لأنه اقرار بالطلاق . وان قال أردت تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه ، لأنه يحتمل ما يدعيه .